محمد طاهر القمي الشيرازي

260

كتاب الأربعين

ومما يرفع أيضا التعجب في اجتماع أكثر الأمة على الباطل ، الآيات الدالة على مدح القليل وذم الكثير ، وهي كثير ، منها قوله تعالى لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث ( 1 ) وقوله تعالى ولكن أكثر الناس لا يشكرون ( 2 ) وقوله تعالى ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ( 3 ) وقوله تعالى ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 4 ) وقوله تعالى وان تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ( 5 ) وقوله تعالى في قصة موسى عليه السلام ان هؤلاء لشرذمة قليلون ( 6 ) . ومما يرفع أيضا هذا التعجب ، قوله تعالى أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ( 7 ) . ومما يرفع أيضا هذا التعجب ، اجتماع الصحابة على قتل عثمان الا قليلا منهم ، فنقول للمخالف : ان اجتماع هؤلاء على قتل عثمان كان خطأ أو صوابا ؟ فإن كان الأول ، فلا تعجب في اتفاق أكثر الصحابة على خلافة أبي بكر . وإن كان الثاني ، فبطل خلافته ، وبطلان خلافته مستلزم لبطلان مذهب المخالف ، لا يخفى أن أهل السير من الخاصة والعامة صرحوا باتفاق الصحابة من المهاجر والأنصار على قتل عثمان . وقد قال أعثم الكوفي من علماء المخالفين في تاريخه : ان عثمان كان الناس عليه بين خاذل له ومحرض عليه ، ما منهم من نصره بيده ولا نهى عنه ، وحصر أربعين يوما

--> ( 1 ) المائدة : 100 . ( 2 ) البقرة : 243 وغيرها . ( 3 ) هود : 17 وغيرها . ( 4 ) الأعراف : 187 وغيرها . ( 6 ) الأنعام : 116 . ( 6 ) الشعراء : 54 . ( 7 ) آل عمران : 144 .